من أجل تدبير جديد للباكلوريا : أحمد امشكح نشر في المساء يوم 02 - 07 - 2013
هل نجح
هل نجح وزير التربية الوطنية في «معركة» شهادة الباكالوريا، التي دخلها برهانات جديدة قوامها محاربة الغش؟..ليس من عادتنا أن نرميّ الورود، ولكنْ من واجبنا المهني أن نقول لمن نجح: أصبتَ.. ومحمد الوفا نجح -بنسبة محترَمة- في فرض بعض من «الضبط» في حجرات الامتحان، وما عرفه ذلك من إجراءات امتدّت إلى التصحيح، وما رافقه من «أصفار» طالت الغشّاشين..غير أنّ النتيجة العامة لهذه الشهادة، والتي فاقت بنسبة قليلة سقف 37 في المائة، في الوقت الذي كانت قد وصلت في المواسم القليلة الماضية إلى ما يقارب الخمسين في المائة، لا بدّ أن تطرح أمامنا سؤالا كبيرا، وهي التي أعادتنا إلى نتائج سنوات الثمانينيات.
ما الإيجابي وما السلبي في هذه النتيجة؟
اقتصاديا، يُجْمع العارفون ببيت وزارة الوفا على أنّ نسبة ثلث المُمتحَنين هم الذين نالوا شهادة الباكلوريا، ما يعني أنّ الثلثين من نصف مليون تليمذ ممتحن قد فشلوا في المهمّة، وهي نسبة ضعيفة جدا إذا ما قورنت بالنتائج التي تحققها الدول التي نشترك معها في هذا النظام الدراسي. ويصبح الأمر أكبر حينما نضع أمامنا كلفة هذه الباكلوريا في كل مراكز الامتحان و»جيش» المصحّحين والتعويضات التي تصرَف هنا وهناك.
ما الذي حدث؟
هل كان التلاميذ يستفيدون من لحظات غشّ أكبرَ مما حدث هذا الموسم لذلك نزلت النسبة؟ أم إن في الأمر خللا ما هو أكبر من كل هذا، وقد حان الوقت للبحث عن صيغة لإصلاحه؟
لم يتردّد وزير التعليم العالي لحسن الداودي في القول، خلال يوم دراسي عقد في الخامس والعشرين من يونيو الأخير، خُصّص للحديث عن التعليم العالي الخاص، إنه حان الوقت للقطع مع هذه الصيغة التي تسمى باكلوريا، خصوصا أنها تقليدٌ فرنسيّ، وليس مُلزِما للمغاربة الذين يمكن أن يجرّبوا صيغة الشهادة العليا على الطريقة الأنجلوساكسونية..
كان الداودي يتحدّث بالكثير من الجدية إلى درجة أنه طلب من زميله الوفا أن يفكر في الأمر، وهو ما يبدو أنه لم يقتنع به وزير التربية والتعليم بعد..
أما ثاني الخلاصات التي لا بدّ أن يتوقف عندها كل المهتمّين والمشتغلين في قطاع التربية والتعليم بعد هذه النسبة، فهي أن تسعة أعشار الناجحين في شهادة هذه السنة ينتمون إلى المدارس الخصوصية، ما يعيد طرح السؤال من جديد: ما السر في ذلك؟
تحدّث البعض عن أنّ هذه النسبة ظلت تصعد بسبب ارتفاع معدّلات المراقبة المستمرّة في هذه المؤسسات. لكنّ النتائج قالت إن نسبة كبيرة من الناجيحن كانت نقط مراقبتهم المستمرّة أقلَّ من نقط الامتحان الوطني. لذلك يكاد يُجمع جلّ المتتبعين على أنّ الجدية التي تطبع عددا من مؤسسات التعليم الخصوصي هي التي حملت هذه النتائج إلى درجة أن نسبة كبيرة منها حققت مائة في المائة..
وإذا وضعنا المتغيرات التي تشتغل عليها المدرسة المغربية، عمومية أكانت أو خاصة، لا يمكن أن نخرجها عن رباعية «الأستاذ والتليمذ والمقررات، ثم آليات التقويم». لذلك لا بدّ أن يكون الخلل في واحدة من هذه المتغييرات أو في جلها.. وإصلاح الحال يجب أن يذهب رأسا إلى هذا الشِّق من أجل أن تستعيد شهادة الباكلوريا «هيبتها»، خصوصا أن ظروف الامتحانات كانت متشابهة لتلاميذ المدرسة العمومية والخاصة.
اليوم، يجب أن نطرح جميعا الأسئلة الحقيقية من أجل تجاوز مثل هذه النتائج. وأقوى هذه الأسئلة هي ضرورة الوصول إلى تدبير عصري قوامه التعاقد بناء على النتائج المحققة.. وكلما حققت هذه المؤسسة أو تلك النتائج المطلوبة كانت مؤهلة -دون غيرها- للترقية والتعويض ورفع ميزانيتها، وفق نظام افتحاص يعطي لكل ذي حق حقه..
فليس مقبولا مثلا اليوم أن تُصرَف لأكاديمية الدارالبيضاء، وهي مجرّد نموذج ليس إلا، كل تلك الإمكانيات المالية، في الوقت الذي حققت نسبة نجاح لم تتجاوز التسعة والعشرين في المائة..
أين مجالس التدبير في كل ما يحدث؟ وأين النقابات التعليمية، التي تعتبر نفسها شريكا أساسيا؟ أليس من واجبها أن تخرج للعلن لتقول «اللهم إنّ هذا لمنكر»، كيف وصل بنا الأمر إلى هذا الحضيض؟..
هي بعض الأسئلة التي فرضتها نسبة لم تتجاوز ثلث المُمتحَنين هم من نالوا شهادة الباكلوريا، في الوقت الذي «أهين الثلثان ولم يُعَزّوا»، كما تقول الحكمة.
بقي فقط أن نذكر أنه في أحد المواسم الدراسية في بنغلاديش فوجئ رجال ونساء التلعيم بأنهم بدون أجور مباشرة بعد نهاية الموسم لأنّ وزارة التعليم وجدت أنهم لم ينجزوا المهمّة كما يجب، حيث لم تكن نسبة النجاح هي النسبة المُنتظَرة!..
هل يمكن أن نجرّب مرة هذه الصيغة؟ مجرد سؤال بريء